محمد ابو زهره
1078
خاتم النبيين ( ص )
أيها الناس ، إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ، ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم اللّه ، فيحلوا ما حرم اللّه ، ويحرموا ما أحل اللّه ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، وإن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . أما بعد أيها الناس ، فإن لكم على نسائكم حقا ، ولهن عليكم حقا ، لكم عليهن ألا يوطئن « 1 » فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن اللّه قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع ، وتضربوهن ضربا غير مبرح فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان ، لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، فاعقلوا أيها الناس قولي ، فإني قد بلغت ، وقد تركت فيكم ما إن استعصمتم به ، فلن تضلوا أبدا ، أمرا بينا ، كتاب اللّه وسنة نبيه . أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن المسلم أخو المسلم ، وإن المسلمين إخوة ، فلا يحل لامريء من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه ، فلا تظلمن أنفسكم . اللهم هل بلغت . ويقول ابن إسحاق : « ذكر لي أن الناس قالوا : اللهم نعم . . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : اللهم اشهد » . وهنا ننبه إلى أمرين آخرين يتعلقان بالخطبة . أولهما : أن الجمع كان حاشدا ، والخلق كانوا مزدحمين ازدحاما لم يكن له مثيل من قبل ، فقد جاء الناس من كل فج من الجزيرة العربية ليسعدوا بصحبة الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حجته . ولذلك لم يكن من الممكن أن يسمع الناس جميعا صوت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يتكلم ، فكان بجواره صارخ يصرخ للناس بما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال ابن إسحاق : كان الرجل الذي يصرخ في الناس بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو ربيعة بن أمية بن خلف يقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قل يا أيها الناس ، إن رسول اللّه يقول : هل تدرون أي شهر هذا فيقولون الشهر الحرام . . » .
--> ( 1 ) معناها يدخلن بيوتكم من لا تريدون دخولهم .